تخصيص تفضيلات الموافقة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لمساعدتك على التنقل بكفاءة وأداء وظائف معينة. ستجد معلومات مفصلة حول جميع ملفات تعريف الارتباط ضمن كل فئة موافقة أدناه.

يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط المصنفة على أنها "ضرورية" في متصفحك لأنها ضرورية لتمكين الوظائف الأساسية للموقع.

نستخدم أيضًا ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية التي تساعدنا في تحليل كيفية استخدامك لهذا الموقع ، وتخزين تفضيلاتك ، وتوفير المحتوى والإعلانات ذات الصلة بك. لن يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك إلا بموافقتك المسبقة.... 

دائما فعال

Necessary cookies are required to enable the basic features of this site, such as providing secure log-in or adjusting your consent preferences. These cookies do not store any personally identifiable data.

Functional cookies help perform certain functionalities like sharing the content of the website on social media platforms, collecting feedback, and other third-party features.

Analytical cookies are used to understand how visitors interact with the website. These cookies help provide information on metrics such as the number of visitors, bounce rate, traffic source, etc.

Performance cookies are used to understand and analyze the key performance indexes of the website which helps in delivering a better user experience for the visitors.

Advertisement cookies are used to provide visitors with customized advertisements based on the pages you visited previously and to analyze the effectiveness of the ad campaigns.

لماذا يلتهم العرب بعضهم بعضا؟ 

  ...........  بقلم خالص جلبي   ...........

ارسل لي المكرم الجنابي وهو رجل فاضل يشتغل على تجديد الفكر الإسلامي نقلا عن المدعو باسم كامل في رسالة يوجهها إلى حاكم الكويت أنه في طريقه لامتلاك أراضي عراقية ناسيا مافعله من قبل صدام بالتهام كامل الكويت. ولأن هذا يتعلق بجذر المسألة في التهام كل أخ أخيه مثل العنكبوت حينما تستفتتح ليلة العرس بالتهام زوجها الذكر مما ذكرني بمقالة هامة كتبتها عن أبجديات الديكتاتورية أضعها بين أيدي أخوة المجموعة.  

 أبجديات الديكتاتورية 

وأذكر حين تتالت التعازي تترحم على جثة مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري الأسبق وزير الموت والإعدامات. فأقول فعلا فإن الموت جيد.  ومن يرى أحداث سوريا عليه أن يتذكر مقدمات الكارثة، وفي المقابلة التي أجرتها مراسلة مجلة در شبيجل الألمانية (سوزانه كوليبل Susanne Koelble) وثيقة هامة لمعرفة كيف تولد الكوارث.  (در شبيجل عدد 8\ 2005م ص 112 ـ 114) بعنوان جدول ضرب الديكتاتورية أو مانسميه نحن ألف باء التعلم. روى مصطفى طلاس وزير الدفاع الأسبق لها أنه يتعرض لنوبات شنيعة من الكوابيس. وحينما يقارن المرء بين (كوريا) و(سوريا) فليس هناك في الواقع أكثر من تغيير حرف.

ويعترف الرفيق (طلاس) للصحيفة الألمانية أنه "لا يتذكر تماماً عدد (التواقيع) على أحكام الإعدامات التي كانت تنفذ في الثمانينيات؟

قال الرفيق (طلاس) قد تكون آلافاً مؤلفة، وعدد المشنوقين بلغ ربما 150 شخصاً في الأسبوع الواحد، وفي دمشق لوحدها؟

كان الجنرال يتحدث بصوت خفيض مع ضحكة ساخرة ويعقب: كما ترين أن ما حدث كان أمرا لا بد منه. فحافظنا على استقرار البلد فلم يعاني من انقلاب لفترة 34 سنة؟ (حتى جاء الزلزال؟)

ثم يلتفت إلى الصحفية وهو يروي لها (أبجديات الدكتاتورية) على حد تعبير الصحفية" لقد وصلنا إلى السلطة بقوة السلاح ومن أراد انتزاعها منا عليه أن يجرب حظه بقوة السلاح" و"من أراد أن يحكم فعليه إدخال الرعب إلى قلوب الناس؟".

ومن الجدير ذكره أن (طارق عزيز) العراقي قال نفس الجملة قبل أن تعصف به ضربات (الصدمة) و(الدهشة) ويموت لاحقا بالشهقة. فيصبح سلفا ومثلاً للآخرين.

إن هذا التقرير الذي أوردته المجلة الألمانية، وإظهاره إلى السطح  يوحي (بشيء) في الظروف التي تمر بها المنطقة فهي تمور، ومن يقرأه يصاب بمزيج من الدهشة والحزن، يرويها رجل دلف إلى الشيخوخة وهن منه العظم، واشتعل الرأس شيبا، بكلمات باردة، في ممارسة فظاعات، لا مبرر لها سوى الاحتفاظ بسلطة زائلة، ولكنه يصلح نموذجاً لدراسة أثر المناخ الثقافي في خلق مزاج الإجرام، وطلاس هو في صدر كل واحد منا  ينتظر فقط فرصة الانقضاض.

تقول (سوزانه كوليبل) كان الرجل جالساً على كنبة مريحة وخلفه لوحتان بأقلام طباشيرية لروضة جميلة اشتراها من مزاد علني في بريطانيا، وكانت للفنان (أدولف هتلر)؟ ومن تصدرت مجلسه لوحات النازية دليلا وهادياً كانت أفكار النازية قدوته، وهتلر وضح طريقة معاملة خصومه في كتابه (كفاحي) على نحو واضح: (البتر الكامل).

تقول الصحفية الألمانية: إنه خلال العقود الأربعة الفائتة تم سحق كل معارضة فأصبحوا بين مشرد ومسجون ومقتول، وحينما سئل الجنرال الذي ملك وزارة الدفاع 32 سنة وتقاعد عن السماح للمعارضة كان جوابه: هكذا بدأنا نحن الأمر من قبل، وهكذا تبدأ الأشياء، ويجب أن تقمع كل معارضة في مهدها ومنذ البداية، والعلاج الوحيد هو (البتر Amputation)؟

وحين سألته عن الحرية الموعودة التفت (طلاس) إليها وقال ؟ "لا تصدقي السياسيين ، فكلهم كذابون، ويجب أن يكونوا كذابين، ولو لم يكونوا كذلك ما بقي أحدهم منهم في السلطة"

قالت له الصحفية الألمانية: كيف تصف زميل الدراسة (رياض الترك) ـ وكان الاثنان في مدرسة الهاشمية في حمص ـ قال: كان ناشف الرأس عنيدا شيوعياً متعصباً ولكن اعترف أن الرجل كان مستقيما" وحينما سألت الصحفية (رياض الترك) بالعكس عن رأيه في الجنرال (طلاس) كان جوابه: "كان منذ تلك الأيام يحب أن يكون الزعيم دوما في المظاهرات وكل ما سعى إليه وحققه كان من خلال القمع والقوة"

والتاريخ يروي أن كلاهما وصل لما يريد، فأما (رياض الترك) فيعيش في شقة متواضعة ومن من أراد الزعامة والمنصب فقد وصل إلى هدفه، فسكن فيلا فخمة، تتدلى من سقوفها ثريات الكريستال، يتناثر على أرضها أفخم السجاد العجمي زرابي مبثوثة، ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا، وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين. ومن يعش عن ذك الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين.

وكل هذا المتاع من عرض الحياة الدنيا بناه من خلال قتل الناس فشارك في مسح نصف مدينة حماة وموجات الاعتقال الضارية لليساريين. أما رياض الترك (العنيد) فقد آثر أن ينام في قبو بارد في زنزانة مظلمة في فرع أمني لمدة 17 سنة لم ير فيها الضوء.

 كل ذلك من أجل (الكلمة)؟!. 

قالت الصحفية الألمانية لطلاس بحسرة: ولكن ما ذنب زميل دراستك حتى يعاقب بهذا الشكل؟ قال: كانت تعليمات الرئيس الشخصية هكذا؟ ثم رفع الجنرال يديه إلى السماء بشيء من الحيرة فقال: كان يكفيه أن يكتب رسالة اعتذار إلى الرئيس القائد فيطلق سراحه؟

وهو ما لم يفعله رياض الترك (العنيد)؟

قالت الصحفية للجنرال: وما ذا تقول في الإصلاحات؟ قال: حسنا ولكن يجب أن تتم بحذر زائد وبتدرج وتحت المراقبة وبيد الناس الذين يسيطرون على البلد؟ وتعقب الصحفية الألمانية في تقريرها: أن من جملة من يملك البلد (رامي مخلوف) وهو من العائلة المالكة الذي أصبح إمبراطور (التلفون الجوال) أو أولاد عبد الحليم خدام الذين أصبحوا مع أولاد الجنرال يملكون مفاتيح المال والسياسة.

إنها قراءة متعمقة في أبجديات الديكتاتورية وبتعبير الصحفية الألمانية (سوزانه كليبول) (جدول ضرب الديكتاتورية Diktatur Einmaleins der ) تقول الصحفية: وإذا سحقت المعارضة سحقاً فكانت هباء منبثاً فهل الضغط الخارجي هو السبيل الوحيد لتغيير الأوضاع بعد أن لم يبق معارضة ومعارضون؟

 

حقوق النشر محفوظة ، خالص جلبي 2025  
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram