نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لمساعدتك على التنقل بكفاءة وأداء وظائف معينة. ستجد معلومات مفصلة حول جميع ملفات تعريف الارتباط ضمن كل فئة موافقة أدناه.
يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط المصنفة على أنها "ضرورية" في متصفحك لأنها ضرورية لتمكين الوظائف الأساسية للموقع.
نستخدم أيضًا ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية التي تساعدنا في تحليل كيفية استخدامك لهذا الموقع ، وتخزين تفضيلاتك ، وتوفير المحتوى والإعلانات ذات الصلة بك. لن يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك إلا بموافقتك المسبقة....
Necessary cookies are required to enable the basic features of this site, such as providing secure log-in or adjusting your consent preferences. These cookies do not store any personally identifiable data.
Functional cookies help perform certain functionalities like sharing the content of the website on social media platforms, collecting feedback, and other third-party features.
Analytical cookies are used to understand how visitors interact with the website. These cookies help provide information on metrics such as the number of visitors, bounce rate, traffic source, etc.
Performance cookies are used to understand and analyze the key performance indexes of the website which helps in delivering a better user experience for the visitors.
Advertisement cookies are used to provide visitors with customized advertisements based on the pages you visited previously and to analyze the effectiveness of the ad campaigns.
كشفت الأبحاث التي ظهرت في معالجة مرضى الصرع في المركز العالمي في بون في ألمانيا كشفت أن مراكز النطق والفهم تحتل خارطة تشمل نصف الدماغ الأيسر بكامله وهي من التنوع أكثر من وجوه البشر. كما أن بإمكانها الانتقال إلى نصف الدماغ الأيمن عند الأطفال في الإصابات اليسرى للدماغ.
والذي أوصل لهذه الحقيقة كارثة حدثت في معالجة المريضة (كاثرين برونز) التي خضعت للجراحة بسبب صرع معند وتم استئصال المكان المسئول عن نوبات التشنج الصرعية في مكان بعيد نسبيا عن مراكز الكلام، وتبين أن مركز الكلام عندها في مكان العلة، وبمجرد استيقاظها من التخدير شعرت أنها تفهم ما يقال لها ولكنها تدور حول الكلمة لنطقها فلا تستطيع، مع أن الكلمة في مرمى الوعي وهو المعروف طبيا (بالحبسة الحركية Aphasia) أي قدرة الفهم بدون القدرة على النطق.
وهذه الكارثة فتحت الباب لفهم أعمق لمراكز النطق والكلام عند البشر، حيث يقوم علماء مركز الصرع العالمي في بون من ألمانيا بفتح الجمجمة ثم زرع شرائح كمبيوترية موصولة بأسلاك كهربية للخارج ثم يجرى تحفيز المنطقة لتحديد مناطق اللغة تماما. وبعد ذلك يتم التداخل جراحيا لتهدئة حالات الصرع جراحيا تلك التي لم تستجب بالأدوية. وهو يذكر بالعمل الرائد الذي قام به الكندي (وايلدر بنفيلد) في جامعة مونتريال لمدة خمسين سنة بدراسة جغرافيا المخ على أدمغة ألف شخص في حالة اليقظة ليصل في نهاية أبحاثه التي ظهرت بعنوان (لغز الدماغ Mystery of Mind) أن كل شيء له مكانه إلا الإرادة الإنسانية فليس لها مكان. وأن الروح لا تفنى بتحلل الدماغ. وكما يقول (فرانسيس بيكون) أن الإنسان عندما يبدأ باليقينيات ينتهي بالشك. ولكنه عندما يبدأ بالشك فإنه ينتهي باليقين. وهو الذي حصل للدكتور بنفيلد فبدأ بالإلحاد لينتهي بالإيمان.
كذلك يقوم (تيم كرو Tim Crow) من جامعة أكسفورد بدراسة ظاهرة محيرة في علم (الجينات) وعلاقتها باللغة، حيث لاحظ أن هناك طفرة في بعض جينات الكروموسوم الذكري أدت إلى ظهور معجزة (النطق) عند الإنسان. وفي عام 2001 م استطاع فريق بريطاني هما (سيمون فيشر + انتوني موناكو Simon Fisher& Anthony Monaco) يعملان في بيولوجيا الجزيئات من جامعة أكسفورد أن يعثرا على جين مسئول عن النطق في (الكروموسوم السابع 7 ) وكان ذلك بواسطة قصة غريبة لعائلة تعيش في جنوب لندن آثروا أن يحتفظوا باسمها سريا تحت لقب (العائلة KE) وهي قصة غير مفهومة تماماً، فالجدة تنطق هذرا بكلام غير مفهوم. ومن أبنائها الخمسة يعاني أربعة منهم من نفس المتلازمة الطبية لا يكادون يفقهون قولا. ومن أصل 24 حفيدا يعاني عشرة منهم من نفس الاستعصاء اللغوي فإذا تحدثوا لم يفهم أحدهم الآخر. وكأنهم في بابل الذين بلبل الله ألسنتهم كما جاء في العهد القديم. ومن خلال البحث الجيني الوراثي عثر عندهم على خلل جيني أعطوه اسم (FOX P2) وهو ما جعل اللغوي الأمريكي (ستيفن بينكر) يقول بمفهوم (غريزة اللغة lANGUAGEINSTINCT.
ولقد حاول فريق علمي في جامعة جيورجيا في تدريب القرد (بنوبو كانزي) ولفترة سنوات في رفع مستوى استيعابه فوصل إلى مستوى 250 رمزا ولم يجاوزها في سقف يطوق قدره. أما نظام اللغة عند الإنسان فهو سماء بدون سقف كما وصفه (بيتر فارب) في كتابه (بنو الإنسان) أنه نظام (مفتوح) و(سهل) و(مختصر) و(اصطلاحي) و(ناقل للمعلومات) و(ثنائي) فالفرق كبير بين دار وضار وبين قلب وكلب وبين كفر وفكر؟ ليس هذا فقط بل أن الكلام ينقلب ليصبح بلاغة كما يعرفها أهل الفن:" أن المجاز أبلغ من الحقيقة وان الاستعارة أبلغ من التصريح وأن الكناية أبلغ من الإفصاح؟
مع هذا فقد جاءت مفاجأة من علم الجينات أن الجين (FOXP2) موجود في الفئران والقرود كما هو موجود عند الإنسان، مما جعلهم يستعينون بالمشهور (سفينتي بيبو svante paabo) أول مكتشف لتقنية (أحافير الجينات Paleogenetic) من المومياء. فقام بالدراسة المقارنة للجين المذكور ليعثر على فروق في تركيب البروتينات وهو ما يذكر بالفروق بين إنسولين البشر والخنازير بفارق حمضين أمينيين.
وحسب (سفينتو بيبي) فإن (جين) اللغة ليس مفردا بل هو (سقالة) تشمل تركيبا معقدا مترابطا من الجينات. وهذا يتطلب البحث بين مليارات الجينات. إذا علمنا أن نواة كل خلية تحوي ثلاث مليارات حمض نووي في كود وراثي يضم أكثر من 40 ألف جين.
كذلك مما لاحظه الفريق العلمي على أفراد العائلة (KE) أن من اختلط لسانه طاش رشده وتراجع ذكاءه. فهناك علاقة وثيقة بين (اللغة) (والذكاء) فمن احتد ذكاءه انصقل لسانه ومن انطفأ عقله انعقل لسانه. والأفكار تختنق باختناق الكلمات. وكما تقول اللغوية (انجيلا فريدريشي) من جامعة لا يبزج في ألمانيا أن اللغة هي:"الأداة الحاسمة للوعي وهي بنفس الوقت الآلة الأهم للذكاء" مع هذا فليس كل ذكي حكيم. وليس كل تصرف رشيد. وأخوف ما يخاف المرء من كل منافق عليم اللسان.
يحكى أن يابانياً من محاربي الساموراي أراد أن يتحدى أحد الرهبان ليشرح له مفهوم الجنة والنار. لكن الراهب أجابه بنبرة احتقار: أنت تافه ومغفل أنا لن أضيع وقتي مع أمثالك. أهان الراهب شرف الساموراي الذي اندفع في موجة من الغضب فسحب سيفه من غمده وهو يقول سأقتلك لوقاحتك. أجابه الراهب في هدوء: هذا تماماً هو الجحيم. هدأ الساموراي وقد روعته الحقيقة التي أشار إليها الراهب حول موجة الغضب التي سيطرت عليه. فأعاد السيف إلى غمده وانحنى للراهب شاكراً له نفاد بصيرته. فقال له الراهب: وهذه هي الجنة.