- -

آباء ومؤسسي الطب هيبوكراتيس وجالينوس 
هناك من يخلط بين (أبوقراط) و(جالينوس) وأسماؤهم باللغة اللاتينية كما جاءت أعلاه، وأبو قراط يعني باللغة اليونانية ماسك الخيل، وعاش  أبوقراط في القرن الخامس قبل الميلاد (460 ـ 380) ق.م، أما جالينوس فقد عاش في القرن الثاني بعد الميلاد (129 ـ 199 م)، وهذا يعني أن قرونا متطاولة تفرق بين الرجلين، ويتحدث (ابن أبي أصيبعة) الدمشقي في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) عن أبي قراط في أول مجلده الضخم فيغطيه في 19 صفحة، أما كتاب (الكرونيك) الألماني وهي سلسلة كتب تغطي حقولا معرفية شتى ومنها الطب فتعرض الفن بكامله على شكل تدرج زمني فتكلمت عن أبي قراط بشكل مختلف قليلا عن ابن أبي أصيبعة، على الدقة الألمانية المعهودة، ومن أعجب الأمور أن ما تعلمناه في الطب عن قسم أبي قراط ليس هو الذي صاغه بل من بعده ونسبه إليه، وهناك مجموعة من الكتب بلغت ستين كتاباً عن أبي قراط ولكن لم يكتب منها الرجل إلا أقل القليل ويذكر ابن أبي أصيبعة حوالي الثلاثين منها، ومن هذه الكتب: (كتاب الأجنة) و(أوجاع النساء) و(الأمراض الحادة) و(قوانين في نفس الطبيب) وهو كتاب الفصول و(طبيعة الإنسان) و(الغذاء) و(حانوت الطبيب)  وكتاب (الكسر والجبر) وكتاب (ناموس الطب) و(الوصية) واحتفظ لنفسه مثل السر بكتاب يذكر خمس وعشرون علامة دالة على الموت قيل أنها عرفت لاحقا عنه واستخرجت من قبره. ومما يبدو من تاريخ حياته ومماته انه عاصر سقراط ونقل عنه أفلاطون، فسقراط كما نعلم أعدم عام 399 قبل الميلاد حينما كان أبو قراط في عمر 41 سنة. عاش الرجل في مدينة كوس وطاف وتعلم ثم استقر في مدينة لاريسا وهي مدينة أثرية اليوم في جزيرة تركية ليس فيها إلا الأطلال فسبحان الباقي الحي، وترك الرجل ولدين هما (دراكون) و(تيسالوس) وزعم ابن أبي أصيبعة أنه ترك ابنة أيضاً هي (مالانا أرسا) وكلهم أصبح طبيبا وطوروا مدرسته عبر التاريخ مع صهر له يدعى (بوليبوس). وأبو قراط اعتبر أن هناك وحدة إمراضية بين الطبيعة والإنسان فيجب النظر لكل عناصر مسببات المرض من تغير المناخ وطبيعة الجغرافيا والفلك، وهي أمور صحيحة فالأنفلونزا  وخثرات الأوعية الدموية تشتد في البرد، وضخامة الغدة الدرقية تنمو في المناطق التي تفتقر عنصر اليود في الطعام. وأبوقراط كان يرى أن الطبيب فيلسوف وبالعكس فهو يتعامل مع الكون الأصغر، وهو ما دفعني أن أكتب كتابا بعنوان حوار الطب والفلسفة، واقترحت أكثر من مرة على من ينظم المؤتمرات الطبية إدخال كلمات من هذا النوع في جدول اللقاء بدون فائدة، لأن الأطباء اليوم مهنيين غارقين في ثقب أسود من الاختصاص، وأبو قراط هو من طور فكرة المشفى السريري واسمه باللغة اليونانية (أخسندوكين) كما هو في اللغة الفارسية (البيمارستان) فهي مكونة من كلمتين بيما وتعني بالفارسية وستان البيت، كما هو الحال في اللغة الألمانية (كرانكن هاوس) والكرنك هو المريض وجمعه مرضى كرانكن والهاوس المنزل فكان معناه بيت المرضى، وأهم ما فعله أبو قراط أنه أرسى قواعد الطب المنهجي والعلاج وفهم آليات حدوث المرض بطريقة تجريبية، حتى جاء جالينوس فطور الطب على نحو جديد ولكنه أعاق تقدمه بأيديولوجية سيطرت على السوق الطبية ألفي عام، حتى كسرها الطب الحديث، ومما يذكر المؤرخ الأمريكي (ويل ديورانت) عن عام 1543 أنه كان عام العجائب لأن ثلاث فتوحات معرفية حدثت فيه: كوبرنيكوس في قلب فهم حركة الأرض ودوران الشمس، وماجلان في خريطة الأرض، والثالث فيساليوس المشرح والطبيب الذي شرح جسم الإنسان للمرة الأولى، أما جالينوس فقد اعتمد تشريح جسم الخنزير، لأن العصر الذي كان يعيش فيه لم يسمح له بأكثر من هذا فوقع في أخطاء فاحشة، مثل أن الرحم عند المرأة مكون من سبع حجرات، والسبب هو نقل تشريح الخنزير وتطبيقه على جسم ابن آدم، وهذا قياس مع الفارق كما يقول المناطقة. ومما ينقل من الحكم عن أبو قراط قوله: (إن الطب أشرف الصنائع كلها) و(ينبغي لمن أراد تعلم الطب أن يكون ذا طبيعة جيدة وحرص شديد ورغبة تامة) و(ينبغي على الطبيب أن يكون مشاركا للعليل مشفقا عليه حافظاً للأسرار) و(ينبغي أن يكون محتملا للشتيمة) وهي قضية اكتشفتها من القرآن فيجب تحمل المريض وأهله تحت قوله تعالى (ليس على المريض حرج). ويصف أبو قراط لباس الطبيب أن يكون: (ثيابه بيضاء نقية لينة) وينقل (ابن جلجل) من أخلاقه السمحة أن (أفليمون) كان يدعي الفراسة من رؤية صورة المرء فلما عرضوا عليه صورة أبو قراط قال هذا رجل يحب الزنا قيل له يا معلم ولكن هذا أبو قراط؟ ولم يكن اجتمع به قال إني شديد الفراسة فانقلوا له كلامي، فلما وصله قال: صدق أفليمون فأنا رجل أحب الزنا ولكني أملك نفسي؟ ومن حكمه التي قالها: (إنما نأكل لنعيش ولا نعيش لنأكل) و(الأمن مع الفقر خير من الغنى مع الخوف) و(العلم كثير والعمر قصير فخذ من العلم ما يبلغك قليله إلى كثيره). ووصفه (المبشر بن فاتك) في كتابه (مختار الحكم ومحاسن الكلم) أنه كان "ربعة أبيض حسن الصورة عظيم الهامة بطيء الحركة إذا التفت التفت بكليته، كثير الإطراق، مصيبا، متأنيا في كلامه، يكرره على سامعه، كثير الصوم قليل الأكل، بيده دوما إما مبضع أو مرود (للكحل)" ولم يخدم أبوقراط ملكا لزيادة ماله، وفلسفته تقوم على المال الضروري وحسب، فهو خير خادم وشر سيد، وحينما طلبه طاغية الفرس في مرض ألم به مع عرض مالي سخي رفض قائلاً: (لست أبدل الفضيلة بالمال). وحين عالج ملك مقدونيا انصرف في فترة إقامته يعالج فقراء المنطقة. ومات الرجل بالفالج وقال حينما دنت منيته(خذوا عني جامع العلم: من كثر نومه ولانت طبيعته ونديت جلدته طال عمره) وهي أمور صحيحة في العرف الطبي من راحة البال والغذاء الجيد وعدم التعرض للجفاف. وأخيرا ودع تاركاً خلفه ذكرا في العالمين ومدرسة تعتمد التجريب والنظر إلى المريض، وأن الطبيب يجب أن يبحث عن سبب العلة ليس عند الآلهة بل في جسم المريض. ومن الغريب أن صاحب كتاب المائة الأعظم في التاريخ (مايكل هاردت) الفلكي الأمريكي لم يضع كلا الرجلين جالينوس أو أبو قراط بين العظماء مع أن الرجلين أسسا الطب في العصر القديم.  
اقرأ المزيد
دمج الدماغ بالكمبيوتر (3)  ( من خلال زرع الرقائق الكمبيوترية العمي يبصرون والمشلولون ينهضون والصم يسمعون  وعصر السايبورج بدأ ) 
يذكر البروفسور (دتليف لينكه Detlef Linke) في كتابه الجديد (الدماغ Das Gehirn) من جامعة (بونBonn) الباحث في قسم (الفيزياء العصبية) أنه امكن إنقاذ انسان من الانتحار بواسطة زرع (ميكروشيبس) في دماغه حرَّرته من نوبة الكآبة بزيادة جرعة (السيروتونين Serotonin) عندما انخفض مستواه في الدماغ كما نفعل بزرع منظم ضربات القلب (Pace Maker) حتى لايقع المريض تدور أعينه كالذي يغشى عليه من الموت.  كما ذكر حالة أخرى اشد إثارة عند رجل تمت معالجة الشلل عنده بزرع شريحة في النخاع الظهري والذي حدث أنها تزحلقت قليلاً لتخلق عنده حالة الانتعاظ التي فقدها منذ أمد بعيد واستعاد الوظيفة الجنسية(نفس مصدر الشبيجل ص 148) كذلك جاءت الأنباء من جامعة (مونبلييه) في فرنسا عن نجاحهم في معالجة المحاضر الجامعي (مارك ميرجرMark Merger) الذي بقي مربوطاً الى كرسي لمدة تسع سنوات بسبب الشلل النصفي السفلي بعد حادث سيارة فقام على قدميه يمشي كمن بعث من الأموات. أما في مانهاتن في نيويورك فقد استطاع فريق الدكتور (ويليام دوبيليه William Dobelle) بنجاح من إنارة البصر مثل (الولاعة) في قحف السيد (جيري62 سنة) بواسطة زرع كابل مكون من 68 الكترودا في الدماغ مباشرة فأبصر بعد عمى مما يقترب من حافة المعجزة. وهناك فريق بلجيكي يقترب من هذه القفزة أيضاً بمزيد من التطوير على قاعدة:  يمشي العلم دوما ببطء ودوما الى الأفضل. كذلك أمكن زرع شريحة داخل الأذن الباطنة عند من فقد السمع فأمكن استرداده بعد يأس، مع ملاحظة أن الأمكانية الحالية هي في رد السمع لمن أدرك الكلام من قبل، وليس من أصيب بالصمم وهو في المهد صبيا. ولكن العلم لايعرف المستحيل لأنه لايزيد عن أوهامنا فقط. والعلم لايعرف الحدود فيكسر كل أنواع الجغرافيا. فكما فعل الانترنيت فطاش سهم المخابرات وانسحب البساط من تحت أقدامهم فهم في حسرتهم يتـأوهون من ضياع قدرة مراقبة الناس بفتح صناديق البريد والمكاتيب المغلقة واختراق خصوصية البشر، كذلك سيكون مصير ما نسميه (التابو)، ولم يتقدم العلم إلا بكسر ماسماه الناس بالمسلمات وهي أوهام. ومن ألمانيا تأتي المعلومات عن نجاح الدكتور (نيلز بيرباومر Niels Bierbaumer) رئيس معهد (البيولوجيا العصبية للسلوك) من جامعة (توبنجن Tuebengen) في وضع الكترودات كهربية على جماجم مرضى انعزلوا عن العالم بإصابات في جذع الدماغ وانحبسوا في عالمهم الداخلي الكئيب مايسميه الأطباء (السجن في المتلازمة أو التناذر locked in Syndrom) فاستطاع أن يدربهم بواسطة الوصل بالكمبيوتر وتحريض الخلايا العصبية المتواصل الى درجة أن اشترك بعضهم في الانترنيت بعد أن كانوا في عالم البرزخ لاحي فيرجى ولاميت فينعى. وكان أجرا من هذا مافعله (روي بيكاي Roy Bakay) من جامعة (أيموري Emory) في أمريكا بإدخال الاسلاك الكهربية الى الدماغ مباشرة فقام أناس غابوا عن الوعي إلى الحياة من جديد بتحريض خلايا جذع الدماغ المصابة مايذكر بقصة اليعازر في الانجيل. ويتوقع (كورتس فايل Kurzweil) في كتابه الجديد (عصر الآلات المفكرة The Age of Spiritual Machines) عن ثورة جديدة من خلال اتصال الدماغ بالكمبيوتر فيمكن استدعاء محتويات الذاكرة من الدماغ الى الكمبيوتر ونسخها، بل وتبادل المعلومات بالاتجاهين وتعميمها بنقلها الى أدمغة شتى. أما (كيفين وارويك Kevin Warwick) فقد قفز الى الأمام أكثر فزرع شريحة كمبيوترية في ذراعه ويتهيأ لفعل مثيلها العام القادم في دماغه ومخ وزوجته كي يتخاطبوا بدون لسان. ويأمل من هذا أن نصل الى درجة تبادل الأفكار بسرعة الضوء؛ فالنطق والكتابة بطيئة للغاية وما تتطلبه هذه المقالة  من وقت يمكن اختصاره فنهضمه بسرعة البرق أو هو أقرب. والأمر الثاني هي دراسة المخططات الكهربية التي تمر في الأعصاب لحظات النشوة وتدفق العبقرية وبهجة الفرح فيمكن رسمها وحبسها على الكمبيوتر وإعادة تقليدها فنمنح الانسان سعادة شاملة لاتعرف الحدود، وبهجة غامرة مستمرة لا تعرف الانقطاع، وبهذا نقترب أكثر من مفهوم الجنة وكيف أن الصالحين لايشعرون فيها بالملل ولايبغون عنها حولا ولايمارسون اللغو إلا قيلا سلاما سلاما، في متعة روحية الى أبد الابدين. موسوعة علوم المستقبل ليس هناك أصعب من التكهن بالمستقبل ، أو المراهنة على ولادة أو استمرار أشياء بعينها بسبب قانون ( الصيرورة ) الذي يحكم قبضته على الوجود . يتشكل اليوم تيار قائم بذاته في تأسيس علوم للمستقبل ( FUTUROLOGY ) وعلى الرغم من اهتزاز تصور المستقبل وعدم يقينه ؛ فإنه لم يفت في عضد الناس ، وشكل لهم متعة خاصة بدءً من عرافة دلفي في اليونان قديما أو عرافو الجاهلية ، على الشكل الذي نقلته لنا السيرة في قصة ( شق وسطيح ) فأما الأول فكان نصف انسان بذراع وساق ، وأما الثاني فلم يكن جسمه يحوي العظام هكذا تروي كتب التراث ، وانتهاءً بالمجموعات العلمية الجديدة . علم المستقبل يحمل القدرة على التنبؤ ، ومن مزايا العلم أو مايجعلنا نسمي أمراً ما علماً خضوعه للتنبؤ والتسخير ؛ فهذان هما شرطا العلم على الأقل ، والقرآن لم يدين العقل ولم يتهم العلم ، ولكنه سحب كل الثقة من الظن والهوى ، وجمع القرآن هذا الأمران في نصف آية فقال ( إن يتبعون الا الظن وماتهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) فكان الهدى والأيمان هذا المزيج المعطر الرائع من تعانق العلم والعقل . علم المستقبل إذاً ليس رجماً بالغيب ؛ بل تحقيقاً للعلم ، على شرط أن يمضي في تحقيق آلياته في قناة علمية علنية مكشوفة خاضعة لسنة الله في خلقه . لقد حاول المؤرخ النمساوي ( هانس بيدرمان HANS BIEDERMANN ) رسم تصورات من هذا النوع في كتاب خاص على شكل موسوعة مثيرة بعنون ( الفنون السحرية LEXIKON OF THE MAGIC ARTS ) حاول أن يجمع فيها الغريب والخلاب والاسطوري .    
اقرأ المزيد
دمج الدماغ بالكمبيوتر (2)  ( من خلال زرع الرقائق الكمبيوترية العمي يبصرون والمشلولون ينهضون والصم يسمعون  وعصر السايبورج بدأ ) 
يخطيء كثيراً من يظن أن (الجينات) هي رقم محدد لوظائف محدودة وعندما نعلم أنها (شبكات عمل) نصاب بالذعر، وأن اكتشافها يعني رفع الستار عن جبل تضرب قممه في غمام المعلومات. من جينات تتشابك لتكوين لغة جديدة حروفها ليست سبع وعشرين حرفاً بل 40 ألفاً (حسب تقديرات مشيو كاكو في كتابه عقول المستقبل).   يكفي أن نعلم أن مانعرفه عن تنظيم الضغط يشترك فيه أكثر من 200 جينا في سلم متدرج يأخذ بعضها برقاب البعض. والسؤال كيف يعمل الدماغ تحديداً؟ وماهي الكيمياء التي كانت تفرز وتفرغ في دماغ الطغاة من أمثال إيفان وتيمورلنك وستالين؟ وهل يمكن بتسليط تيارات كهرطيسية على الدماغ تغيير السلوك؟ لا أحد يملك الأجابة عنه حتى الآن. ويفسر البعض أن الوعي لايزيد عن (نتاج) عمل الشبكة العصبية، وهي تتوهج مجتمعة تحت قانون التراكم (الكمي) يقود الى انقلاب (نوعي)؛ فالوعي يولد من رحم التعقيد. وهناك من يرى أن عمل الدماغ (لغز محير) لن نصل الى فهمه أبداً كما وصل الى هذه النتيجة العالم الكندي (وايلدر بنفيلدWilder Penfield ) الذي أعلنه في كتابه (لغز العقل Mystery of MIND) بعد عمل خمسين عاماً على قشرة الدماغ عند ألف انسان رسم فيه (خارطة) القشرة الدماغية بكامل وظائفها، ليخلص الى نتيجة عجيبة أن هناك شيء اسمه (العقل) لانعقله وهو خالد لاينتهي بانتهاء المادة الدماغية مع الموت. ومع تطور الكمبيوتر بدأت أبحاث مثيرة عن إمكانية دمج الخلايا العصبية (النورونات Neurons) مع رقائق الكمبيوتر (Chips). كما فعل (بيتر فروم هيرتس Peter Fromherz) رئيس قسم الفيزياء العصبية الخلوية في معهد (ماكس بلانك Max Planck)  للكيمياء الحيوية في (مارتينسريد Martinsried) فزرع خلايا عصبية من دماغ (الحلزون) على شريحة كمبيوتر. وكذلك مافعله (اكسيل لوركه Axel Lorke) في معهد علوم النانوغرام (العلوم فائقة الدقة)(Center for Nanosciences)(مجلة الشبيجل عدد 19 \ 2000 ص 164) في جامعة ميونيخ في ألمانيا من زرع عشرات الخلايا العصبية من أدمغة (الجرذان) على الشرائح الكمبيوترية ودراسة الذكاء عند 169 تقاطعا. ولعل أنجحها مافعله (ويليام ديتو( William Ditto  رئيس قسم (أبحاث الفوضى Chaos - research) في (المعهد التكنولوجي في جورجيا Georgia Institute of Technology) حيث قام بوصل خلايا حيوان العلق العصبية مع رقائق الكمبيوتر وقام بدراسة الظاهرة على الشاشة فلاحظ قدرة الوصلة الجديدة في عمليات حسابية بسيطة. وهي خطوة أولية بسيطة ولكنها تذكر بقفزة الأخوة (رايت) مع مطلع القرن العشرين حينما حققوا أول ارتفاع عن الأرض  بالطيران لمسافة أمتار معدودة لنصل إلى أرسال المسابر إلى المريخ وترسل وكالة (ناسا Nasa) المسبار (نييرNear) ليصل الى كويكب الحب (ايروسEros) على بعد 300 مليون كم من الأرض، بعد رحلة خمس سنوات ليحط على ظهر كويكب الجاذبية فيه أقل من الأرض بـ 3000 مرة، ينتقل فيه الانسان بالقفز من ظهر جبل إلى وادي، ويحوي الكويكب المعادن الثمينة من ذهب وفضة وبلاتين بكميات خرافية في كل قبضة منه، هذا رزقنا ماله من نفاد، بما لم يحلم به أوناسيس وبيل جيت ولم يملكه الفرعون خوفو ورمسيس. وبهذه الطريقة ينمو العلم ولكن أكثر الناس لايعلمون. العلم الآن يمضي ليس لأصلاح العطب في الجسم البشري بتعديل الارتجاف في داء (باركنسون) أو تبخر الذاكرة عند مرضى (ألزهايمر) أو الشلل عند المقعدين ومنح الأبصار للعمي والسمع لمن حيل بينهم وبين نعمة موسيقى الكلام ودخلوا عالم الصمت والاشارة فهم في ريبهم يترددون؛ بل هو في طريقه إلى قفزة نوعية لاتخطر على بال بشر، من توسيع المدارك الحسية والعقلية؛ فطالما أمسكنا بآليات الوظيفة وسرها الدفين فيمكن مطها  في نفس المساحة أو إضافة مزايا جديدة كما هو  الحاصل في أجيال الكمبيوتر التي وصلت الى سرعة تزيد عن ألف مرة من نموذج البانتيوم. بكلمة ثانية يمكن إرهاف حاسة السمع وحدة البصر وقدرة الذوق وزيادة الشم؛ فنرى أفضل من نسر وباشق، ونسمع أفضل من خفاش، ونشم أفضل من الكلاب والثعالب، ونتذوق أفضل من الأرانب والقطط؛ بل ونضيف فوق الحواس حواسا فنرى تحت الحمراء مثل الثعابين، ونستشعر فراغياً بأفضل من قرون الصراصير، ونبصر بالاشعة مافوق الصوتية أحسن من الدلفين، وتكتشف ألسنتنا السموم وماقتل فنبصقه قبل ابتلاع. ونطور مفاصلنا لتكون خفيفة رشيقة فنتسلق الجدران بأفضل من العناكب. وإذا سقطنا جاءت كسقوط النملة من شاهق فنتابع المسير بعد أن ننفض الغبار. بل وحتى تطوير انسان المستقبل الى شكل (يخضوري) فيتحول إلى نبات ذكي برائحة طيبة لايأكل اللحم ويعيش على أشعة الشمس فقط كما تفعل النباتات، كما جاء في كتاب (التنبؤ العلمي) لعبد المحسن صالح(راجع كتاب التنبؤ العلمي سلسلة عالم المعرفة تأليف عبد المحسن صالح). يذكر البروفسور (دتليف لينكه Detlef Linke) في كتابه الجديد (الدماغ Das Gehirn) من جامعة (بونBonn) الباحث في قسم (الفيزياء العصبية) أنه امكن إنقاذ انسان من الانتحار بواسطة زرع (ميكروشيبس) في دماغه حرَّرته من نوبة الكآبة بزيادة جرعة (السيروتونين Serotonin) عندما انخفض مستواه في الدماغ كما نفعل بزرع منظم ضربات القلب (Pace Maker) حتى لايقع المريض تدور أعينه كالذي يغشى عليه من الموت.  
اقرأ المزيد
الإنجاز المذهل للطب (2)  (حلم الانسان في حياة مديدة بلا مرض أو شيخوخة)  
في مطلع القرن عاش مجموعة من الرواد الرائعين في الطب من نموذج (فيرشوف) و(كوخ) و (باستور) و (شاودين) و (الزهايمر) .   فيرشوف (RUDOLF VIRCHOW) قلب التصور الطبي رأساً على عقب وأسس علم (التشريح المرضي) واكتشف عشرات الأمراض ونشر أكثر من الفي بحث علمي، وبقي حتى سن الثمانين يشتغل 16 ساعة يومياً في عشق لايذوي للمعرفة، و (كوخ) شق الطريق لمعرفة السل والكوليرا والطاعون، وطوَّر باستور اللقاحات وأرسى مفهوم التعقيم، ولاننس معالجة عضات الكلاب المسعورة. ولم يكن للجراحة أن تتقدم الا بساقين: التعقيم والتخدير. وكُشف الغطاء أمام عين (فريتس شاودين FRITZ SCHAUDIN) ليبصر (اللولبية الشاحبة) أفعى الزنا مسببة مرض الزهري، الذي عس في أدمغة ومفاصل المصابين مايزيد عن أربعة قرون. وأما لويس الزهايمر (LOUIS ALZHEIMER) فتوصل الى تحديد مرض العته الذي يحول الذاكرة الى حطام الهشيم وأصبح المرض مرتبطاً باسمه. فيرشوف مات بكسر عنق فخذ بعد سقوط (وهو ما أتذكره أنا شخصياً لجدي وجدتي فبقيا مقعدين بقية حياتهما) وشاودين بخراج شرجي عن عمر 35 سنة، والزهايمر بقصور كلوي عن عمر 53 سنة. واليوم يعالج كسر الفخذ بصفيحة وبراغي، واكتشف البنسلين صدفةً البريطاني (فلمنغ ALEXANDER FLEMING) عام 1928 م، ورُكِّب أول مفصل صناعي للمفصل الحرقفي الفخذي (TEP) عام 1961 وهي عملية قمنا بها أثناء التخصص في ألمانيا. وتم استخدام أول كلية صناعية في أمريكا عام 1943 م. وأصبحت أنا متخصصا بعمق في مثل هذه الأمراض، وكنا نركب القساطر أو عمليات الفستولا للغسيل الكلوي عند المصابين، وهكذا أمكن مط أعمارهم قليلا حتى تنقل هلم كلية مناسبة. كان الناس يموتون من انفجار (زائدة دودية) واليوم يجري الجراحة العصبية المعقدة (روبوتات) بدقة أجزاء من الملمتر، بيد لاتعرف الاهتزاز، وببنية فولاذية لايمسها نصب أو لغوب في ساعات متواصلة من العمل الشاق بدون استراحة وفنجان قهوة، وفي المستقبل سيبقى الجراح خارج قاعة العمليات يراقب المخلوقات الحديدية الجديدة وهي تنجز عملها لاتريد جزاءً ولاشكورا ولاتفهمهما. ويتم حالياً تطوير جراحة الجينات، ويشق الطريق لمعرفة كامل (الكود الوراثي) عند كل المخلوقات بما فيها الانسان في مشروع (هوجو) في نفس مكان ولادة السلاح الذري للقنبلة البيولوجية حيث أمكن معرفة تركيب الكود الوراثي عند الإنسان بل إنسان نياندرتال والقرود. في مطلع القرن كانت الأمراض الانتانية تحصد الأرواح، واليوم تم تحييد أمراض بأكملها من خلال اللقاحات مثل (السل والكزاز والبوليو شلل الأطفال والدفتريا والسعال الديكي والحصبة والخناق) وتم الاحتفال بتطهير الأرض من مرض (الجدري) عام 1972م وهناك جائزة من منظمة الصحة العالمية لمن يخبر عن حالة واحدة، فلم يبق الا في الحاويات السرية في المؤسسات الطبية أو للاستخدام العسكري في حروب الهول الأعظم؟ وفي الوقت الذي بقي مسبب الافرنجي مجهولاً مابين اندلاعه عام 1496 م واكتشافه من (شاودين) عام 1905 م لفترة أربعة قرون والسيطرة عليه بالبنسلين في الخمسينات؛ فإن فيروس الايدز لم تتطلب تحديد هويته أكثر من اربع سنوات في ضغط للزمن مائة مرة؟ ولم يستغرق أربعة أشهر مع فيروس الكورونا لتعرف طبيعته. وفي الوقت الذي طحن الزهري عظام البابا (الكسندر السادس) وافترس دماغ الفيلسوف (نيتشه) فأودى به الى الجنون، وعطب نخاع الشاعر (هاينكه) فأصيب بالشلل، بدون معرفة السبب أو تطبيق العلاج. في غياب أي جو علمي الا الدجل والشعوذة؛ فإن الأدوية المتاحة اليوم لعلاج مالايقل عن عشرين ألف مرض، يسببها خمسين ألف نوع من الفصائل الجرثومية والحمات الراشحة تزيد عن 80 ألف دواء. وفي الوقت التي كانت أساطير القديسين تتكلم عن زرع الأعضاء تحوَّل الأمر اليوم الى روتين؛ فيزرع في ألمانيا سنوياً (3918) عضواً بين كلية وكبد وبانكرياس منهم 542 قلباً في عمل أقرب الى المعجزة. تم هذا الانفجار المعرفي في تطوير (زراعة الأعضاء) على يد جراح مغمور في جنوب أفريقيا هو كريستيان برنارد (CHRISTIAN BERNARD) عام 1967 م، الذي سلط عليه زملاءه كل أساليب التحقير والتشهير من منافسيه في المهنة بما فيهم حملة جائزة نوبل للطب بعد موت مريضه الأول (لويس واشكانسكي LOUIS WASHKANSKY) بـ 18 يوماً، انتزع له قلباً شاباً من فتاة تمت زراعته في صدره بنجاح، ولكن كما يعلمنا القرآن أن الزبد يذهب جفاء وماينفع الناس يمكث في الأرض، فقد انعقد لسان الحساد واختفى المعارضون أمام وهج عمله، خاصةً بعد تطويع الجسم بمادة (السيكلوسبورين) لمشكلة رفض الجديد، كما رفض معارضوه فكرته في زرع الأعضاء؛ فرفض الجديد بيولوجي واجتماعي بنفس الوقت كما نرى. وعاش (ايمانويل فتريا EMMANUEL VITRIA) بعد زرع القلب في صدره 19 عاماً (1968 حتى 1987 م) أكثر من عمر جراحه الذي نفحه بهذه الهبة، ويتهيأ الجراح الأمريكي (روبرت وايت ROBERT WHITE) للقفزة الكبرى بزرع (رأس انسان) كامل بعد أن نجح فيها عام 1999 م على رؤوس القرود. العلم ذو طبيعة تقدمية، له ناظم اخلاقي ذاتي ، ينمو بآلية الحذف والإضافة والتراكم المعرفي، ويزدهر في جو العقلانية والتفكير بدون قيود ، ويدعم بالانفاق المالي، ويحصد الكثير في صدف بحتة في جو عمل ملتهب.
اقرأ المزيد
الانجاز المذهل للطب (1)  (حلم الانسان في حياة مديدة بلا مرض أو شيخوخة) 
أتقن المغول فن الحرب الصاعقة في ثلاث صور (القوات المحمولة) واستخدام (الدروع البشرية) والحرب (البكتريولوجية) وكانت الثالثة أشدها تدميراً أفضت في النهاية الى افناء  ربع البشرية يومها؛ ففي حصار أحد القلاع في القرم عام 1347 م التي تحصن فيها غزاة من أهل البندقية عمد التتار الى رمي جثث القتلى المصابين بالطاعون بالمنجنيق على خصومهم المحاصرين. كان الرعب أشد من التحمل وهرب المذعورون ينقلون معهم على ظهور الجرذان (الموت الأسود)  حيث تحركت السفن واستقبلت الموانيء في كل أوربا ومات يومها 25 مليون ضحية في اوربا لوحدها. وفي هذا الصدد يكتب ابن خلدون عن الطاعون الجارف الذي تحيف الأمم وجاءها على غير موعد في منتصف المائة الثامنة الهجرية وهي ماتوافق عام 1348 م تلك التي تحدث عنها المؤرخ (عبد الله عنان) في موسوعته عن دولة الإندلس والمرابطين والموحدين وكذلك الخطط المصرية عن وضع مصر وكيف كان الموت يحصد أرواح الناس بحيث كادت مصر أن تهلك حتى جاء الحاكم بدر الجمالي وتحسنت الأحوال ويمكن مراجعة كامل الفصل التاريخي في موسوعة عنان. وفي عام 1918 انفجرت  ماعرف بـ (الانفلونزا أو الجريب الاسباني) وهو ليس اسبانيا بل جاء من أمريكا من مزرعة سماه فأصابت 700 مليون نسمة على امتداد قطر الأرض، حصد فيها منجل الموت 20 مليون انسان على الأقل فليس ثمة إحصائيات ورفعها البعض إلى خمسين مليون ضحية. منهم 550 ألفاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وخمسة ملايين في الهند. فاجأت الجائحة الجنود الأوربيين المتحصنين في خنادقهم مع مطلع عام 1918 م في ظروف الحرب العالمية الأولى وهم يقتتلون بالسونكي والبارودة والرشاش، ولكنها حصدت في أربعة أشهر أكثر مما فعلت الحرب في أرواح البشر في أربع سنوات، ثم انسل الوباء كما جاء كالشبح. فلم يعرف السبب ولم يكن الكائن (فيروس) معروفا أو مشخصا أو مرئيا فكان علينا الانتظار عشرات السنوات إلى حين اختراع المجهر الإلكتروني لرؤية أشواك الفيروس تطل علينا ضاحكة من سخفنا وقلة علمنا. ومثلا فإن فيروس الأيدز حددوها حين كبروا مساحة الرؤية ثمانين ألف مرة ولم يكن هذا ممكنا بغير فهم علاقة طول الكائن مع طول الموجة المسلطة على الكائن لرؤيته. وهكذا وبتطوير المجهر الالكتروني وتسليط موجة الالكترون الدقيقة أمكن أن نرى الأشياء مكبرة عشرات الالاف من المرات، واليوم نرى فيروس الكورونا رأي العين، وبالتالي وضع خطة للقضاء عليه، ولكن هل فيروس الكورونا هو الوحيد في الساحة؟ نحن اليوم نلج عالما من الدقة والضآلة والخبث مايجعلنا ندخل عالم الجن الفعلي فنفهم أننا لانفهم إلا قليلا من العالم المحيط بنا. ولمعرفة تطور الطب في القرن العشرين علينا رؤيتها في أربع نماذج: وفيات الأطفال ومتوسط العمر ولجم الجوائح والانفجار المعرفي . ففي عام 1905 م مع انتشار الكوليرا في هامبورغ كانت المقابر تبلع كل يوم ألف جثة، ومن كل طفل أتى الى العالم عام 1901 م خطف الموت في السنة الأولى منهم (20234) وهي إحصائيات ألمانية وألمانيا هي من قمم العلم العالمية، وكان متوسط عمر المرأة عام 1900 م 37 سنة والرجل 35 في الدول الصناعية، ليصبح عام 2000 م 88 سنة للأنثى و80 للرجل بمط العمر نصف قرن من الزمان لكليهما، مايعادل سدس عمر أهل الكهف بدون سبات عميق وكهف بارد يقلبون ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد!. وفي عام 1900 م كان عدد المعمرين في ألمانيا الذين وصلوا حافة المائة عام لايتجاوز  40 شخصاً ليقفز اليوم الى 7000 والتوقعات أن يصل الرقم عام 2050 م الى مائة وخمسين ألفاً؟ فتبارك اسم ربك ذي الجلال والأكرام. وهذا يدعونا بدوره الى مقارنة عدد الأطباء في ألمانيا لذلك الوقت، ففي عام 1876 م بلغ عددهم في ألمانيا 334 معظمهم (ممارسون عامون) وارتفع الرقم عام 1900 م الى 2000 طبيباً؛ ليصبح عام 2000 م 130 ألفاً نصفهم من الاختصاصيين، مابين 38 فرع أساسي و22 تخصصاً فرعيا (SUBSPECIALITY) في أكثر من 4000 مشفى ومؤسسة طبية، مادفع ألمانيا إلى استقدامنا للخدمة فيها خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. وأنا شخصيا دخلت ألمانيا في 13 يناير من عام 1975م حتى حدث الإشباع فاستغنوا عنا، والآن الدورة تعيد نفسها فيذهب ابن أخي الشاب ليعيد الدورة وتتغير ألمانيا. وحاليا  تتمتع ألمانيا بنظام شركات تأمين صحية تغطي 98% من السكان، في نظام محكم تدفع لليلة الواحدة في العناية المشددة 2500 يورو، ويكلفها المريض المزمن سنوياً مائة ألف يورو، ويبلغ مايصرف على الصحة سنوياً 500 مليار يورو مايعادل 10% من الانتاج القومي بأكثر من 50 مرة مما كان يصرف عام 1901 م، مقارنة بدول العالم الثالث التي تنفق معظم ميزانيتها على خردة السلاح، وتُقَصِّر عن تأمين اللقاحات الستة الأساسية لأشد الأمراض فتكاً من نموذج شلل الأطفال التي لاتكلف بمجموعها للفرد أكثر من دولار واحد. وبالمناسبة فكندا عندها تغطية على مواطنيها بدون شركات تأمين مما أحدث إعاقة مخيفة للمعالجة؛ فلا يستفيد فعليا من النظام الطبي إلا من سقط في وهدة الحالات الحرجة؛ لرجل يختنق بالربو والكورونا، وامراة تعسرت ولادتها أو تنزف، وآخر ازرق من صدمة قلب، ورابع تكسرت عظامه فهو ينزف في حالة صدمة؛ ففي مثل هذه الحالات يشتغل النظام الصحي الكندي بكفاءة، وثمة مافيا تسيطر على السوق فتسمح لك بالهجرة ولا تسمح لك بممارسة مهنتك، مثلي أنا جراح الأوعية من ألمانيا المتفوقة، وينجح في الدخول إلى السوق أنصاف الأميين من سباك ونجار وحداد وكهربجي وحلاق وعتال وميكانيكي سيارة. ونقول برافو لأولئك القاعدين فوق في مكاتب يلعبون فيها بالملايين. ويكدح في الأسفل أنصاف  الأميين ممن ذكرنا. وهذا يفتح عيوننا على أن كندا ليست الجنة الموعودة كما يزينها البعض.  
اقرأ المزيد
خرافات الطاقة الحيوية 
نحن نعاني اليوم ليس من شح المعلومات بل فيضها بكذب منهمر. وبعد كورونا والتخاطب عن بعد تحول العالم إلى مستنقع لكل التفاهات؛ فلا يمر علي يوم إلا وخرافة تهبط على رأسي يسألني صاحبها عنها، أو دجال جديد هبط من سقف المعرفة فهو محيط بالسر وأخفى. بل وحتى نبي جديد أوحي إليه ربه زخرف القول غرورا. منها خرافة جديدة قفزت إلى السطح هي العلاج بالطاقة عن بعد. وسببها أن رجلا فاضلا ممن أعرف ضربته الكورونا فأخذ إلى المشفى على عجل. فتبرع شخص أعرفه قبل نصف قرن حموي الأصل فقال إن عنده من طرق العلاج مايحيل الحجر إلى ذهب ويقلب العصي ثعابين. قال ثمة شيء تدربت عليه هي الطاقة الحيوية؟ ظننت أنها كما حصل معي في مدينة مسيساجا الكندية حيث اجتمعت بطبيبة هربت من المحرقة السورية ثم عملت شيء اسمه الطب البديل وهي شعوذة جديدة تعتمد على غفلة المساكين أكثر من التأسيس العلمي الذي تعب فيه العلماء عبر القرون حتى أسسوه. ونفس الشيء لاحظته عند سيدة حلبية تشرب أشياء وخلطات لأنها لاتعرف النوم فتنام على وقع أفلام الكوبوي من التلفزيون المنصوب عندها في غرفة النوم. وأتذكر من مدينتي القامشلي المقرودة وكمية السحر والدجل المنتشر هناك فأقول لاجديد من ديانة مسيلمة فهي تبدل أثوابها كل مرة. وحين أخبرني صديقي الحموي القديم أنه يعالج بالطاقة من بعد لم استوعب الفكرة،  ولم أكن قد سمعت بها من قبل فكل يوم هو في شان؟ قلت لزوجتي هل يستحق الموضوع أن أفرغ له من وقتي فأعرف البدعة الجديدة فترددتْ في النصيحة. المهم راجعت المصادر لأعرف ماهو السحر الجديد؟ فهالني الخبر وكمية الدجل فيه. وكان تعجبي من البشر وكيفية تورطهم في أي خرافة دون تمحيص. هنا تذكرت ايضا صديقي الطبيب الكذاب الذي اجتمعت به في عسير وكان مدرسة في الكذب ولكن الناس تسمع وتضل وكما جاء في الأنجيل أعمى يقود أعمى الاثنان يقعان في الحفرة. قال القوم سحرة العصر الجديد إن الجسم جسمان وهو ليس كما ترونه بل نحن نراه على شكل طاقة وأثير تحومان وتحلقان حول بدن الإنسان. نحن نراها وهي خفية عليكم كما في الآية إنه يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم . نحن ذلك القبيل أي الجن غير المرئية. فهذه هي عيوننا الجديدة التي بها نبصر وأنتم لاتبصرون. قال السحرة الجدد نحن نقوم مثل محطات البنزين فنفرغ الزيت القديم من الموتور ثم نملأه بزيت جديد. هذه هي طاقتنا التي لاتعرفونها. قلنا للسحرة الجدد وحين تفتحون قنوات التواصل المزعومة فتدخلون على روح هذا المسكين كم عدد الجلسات ومدتها يقولون العلاج أكيد ويحتاج لتكثيف إذا لزم الأمر؟ تذكرت الشيخ العمري من جبال عسير الذي كان يخرج الجن من رؤوس المعتوهين. كان يقول الجن نوعان جن الجبال وجن السهول! أما جن الجبال فهم عتاة لاطاقة لي بهم خلاف جن السهول فأمرهم سهل. والعمري هذا في الجبال فكان إذا فشل في علاج يقول عليكم بالمشفى فاقصدوه. بختلف الشيخ العمري عن سحرة العلاج بالطاقة أنه مع العتاة الغلاظ المحيطين به من المأجورين المرتزقة فيبطحون المريض أرضا ثم يبدأ بخنقه فإذا بدأ يحشرج هتف الشيخ العمري لقد خرج الجني بطاقته السلبية والأن سوف أحقنه بالطاقة الإيجابية كما في السحرة الجدد. الشيخ العمري كان يدخل الأموال إلى حسابه فلا يعدها لكثرتها وأصبح عنده عيادات ومواعيد. تقدم له شاب سوري مغامر من تنومة وقال علمني مما علمك الله فطرده كي لاينكشف أمره. أصدقاؤنا الجدد من سحرة العلاج بالطاقة نسألهم ماهي الأمراض التي تعالجونها غير طرد الأشباح والجن ؟ جوابهم تصور ماتتصور نحن نعالج ومن بعد تماما كما هو الحال هذه الأيام بعد كارثة كورونا (الحقيقية أو المصطنعة أو المصنوعة): إننا نعالج كل الأمراض النفسية مثل الاكتئاب و الوسواس القهرى والتوتر والعصبية وأمراض عضوية كالبرد والكحة وارتفاع الحرارة والديسك والبواسير  وحصوات الكلى والمرارة والضعف الجنسى والسكر وارتفاع ضغط الدم، فجميعها تلعب الطاقة السلبية دورا كبيرا فى الإصابة بها. لاتنسوا دفع التكاليف يرحمكم الله. أما نسبة الشفاء فيقولوا لأننا ندخل إلى جذور الأمراض وخبايا الإصابات فالشفاء بإذن الله أو عفوا إذن الشيطان : نسبة الشفاء العلاج بالطاقة تكون 100%، لكن الكثير من الأشخاص لا يعلمون الكثير عن العلاج بالطاقة الحيوية وأننا نشفي من كل العلل والإصابات ولو نكسا في صمامات القلب واحتقانا في الرئة وغانغرين في الساقين. بل ويمكن الاستغناء عن الأدوية طالما عالجنا كل شيء. صديقي الحموي الذي أعرفه قبل نصف قرن فغطس مثل أهل الكهف نصف قرن ليخرج لي بسحره  الجديد أخبرته برأيي في المسألة فقلت له: أجسادنا التي بها نتسربل سنودعها ثم نمضي إلى حيث لاندري. اطلعت على مذهبكم على لسان مصري.  أظنكم تسبحون في أوهام من الطب بدون طب. والمريض تحسن بفعل عناية طبية فائقة وسوف ينكس بعد يومين ويودع (بسبب الشيخوخة المدنفة).  انا عشت نصف قرن في عالم البرزخ (العناية المركزة) أرى الموتى على مدار الساعة. هناك متطفلون ودجالون كثر يؤسسون لعلم بدون علم. تشكر اخي على اهتمامك اما طبكم فهو خارج الطب. أجابني الرجل مشكورا بأنه قبل شهرين ولد لابنه الأصغر طفلة في الشهر الثامن من الحمل وتعرضت لنقص الأكسجين اثناء الولادة العسيرة وثبت ذلك بالرنين المغناطيسي. وانذرنا الأطباء انها ستعيش معوقة فاستنفرت وعملت لها جلسات كثيرة، وقلت في نفسي اذا لم اسخر موهبتي التي اعطانيها الله لعلاج حفيدتي فلا خير فيها،  وبعد عشرة أيام اعادوا الرنين المغناطيسي وكان التقرير انها بخير. وهي الآن بصحة جيدة والحمد لله رب العالمين. فهذه هي معركة الدجل والخرافة مع العلم منذ أيام كافور الأخشيدي وامنحوتب الرابع وبيبي الثاني.
اقرأ المزيد
أين الشخصية: أبحاث  الدكتور داماسيو على الشخصية وعلاقتها بالفص الجبهي في الدماغ
بمناسبة انعقاد مؤتمر العلوم العصبية (SOCIETY  FOR  NEUROSCIENCES) في مدينة سان دييغو (SAN  DIEGO) في مقاطعة كاليفورنيا الأمريكية، في نوفمبر من العام 1995 م  في ذكرى تأسيسها قبل ربع قرن من الزمان، احتشدت مظاهرة ضخمة من العلماء زاد عددها عن عشرين ألف عالم في شتى ميادين العلوم العصبية: من الذين يعملون في تشريح الدماغ (ANATOMY) وفسيولوجيا الاعصاب، وجراحة المخ، وأبحاث الخلايا العصبية، وعلماء النفس، والفلاسفة، وكيمياء الدماغ، والمخدرين، والمعنيين بالمخدرات والمدمنين وعالم الجريمة، وجماعات التنويم المغناطيسي، والمعتقدين بالباراسيكولوجيا، وأطباء النفس العصبي (PSYCHONEUROLOGY)، أطباء الصحة النفسية، وعلماء الكمبيوتر، والمعلوماتيين.  كانت عناوين الابحاث فقط (ABSTRACTS) تضم ثلاث مجلدات ضخمة. كان هدف الاجتماع هو محاولة حل المشكلة الفلسفية القديمة في اكتشاف الذات؟! من يكون أنا؟ ماهو الوعي واللاوعي؟ ماهو التفكير؟ وكان أطرف ماجاء في المؤتمر بعض الاختراقات المعرفية الجديدة التي قدمها بعض العلماء مثل (بنيامين ليبيت)(BENJAMIN   LIBET) الذي يعمل في فسيولوجيا الاعصاب، من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، حول ظاهرة غياب الوعي عن الحاضر، فالوعي يتأخر دوماً عن اللحظة الراهنة بأجزاء من الثانية، فهو يلهث للحاق بنبض الزمن عبثاً، فنحن عملياً خارج الزمن الفعلي؟ ومنها التي قدمها الدكتور (انتونيو  داماسيو)(ANTONIO  DAMASIO) من جامعة (إيوا)(IOWA) حول فهم جديد لجدلية العواطف والعقل، في تقسيم مثير للعواطف الانسانية فيما يشبه طيف الضوء، فكما يتجمع طيف الضوء الأبيض من  سبعة ألوان في حزمة واحدة، حولته الى اللون الأبيض الذي نشعر به، كذلك انبثقت تصرفات الانسان من حزمةٍ من خمسة عواطف هي : الحزن والسرور، الخوف والغضب، والاشمئزاز، ليصل في النهاية الى دراسة ميدانية مثيرة، في تطبيق مقياس خاص على قياس العواطف ونبض العقل ونظم الأفكار عن طريق فحص مادي لتعرق الجلد). حادثة المريض ايليوت (EIIIOT): كان الصداع الذي استولى على المريض مبرحاً، لايفارقه ليل نهار مما اضطره الى مراجعة طبيب الاعصاب الدكتور (انتونيو داماسيو) الذي اكتشف عنده ورم في المنطقة الجبهية من الدماغ. كان المريض السيد (ايليوت) ذو وظيفة محترمة، في حياة زوجية مريحة، وفي علاقات ممتازة مع زملاءه وجيرانه، وباستشارة جراحي الأعصاب تم التداخل الجراحي لاستئصال ورم سليم في الفص الجبهي الدماغي. تمت العملية بسلام ورجع المريض الى بيته معافاً ... ولكن؟؟ تناقض الذكاء والتصرفات:  بعد العملية الجراحية بفترة قصيرة بدأت شخصية السيد ايليوت بالتغير تدريجياً، كما هي في حادثة عامل الطرق (فينياس جاج) الذي اخترق جمجمته قضيب الحديد (1) التي عرضنا قصته فيما سبق، مريضنا الجديد ولى ظهره لزملائه وعاف أقرباءه. خسر وظيفته. بدأ يدخل في مضاربات مالية خطيرة أودت به الى حافة الافلاس. انهدمت عائلته وفارقته زوجته. لم يعد يستيقظ مبكراً وتحول الى رجل بدون طموح. لم يعد يدقق في المواعيد والزمن وتحول الى كم فوضوي. يقول الدكتور (داماسيو): الشيء الذي لفت نظري في هذا المريض والذي حرضني للبحث العلمي، هو أن ذكاءه لم يضطرب فبقيت المحاكمة العقلية صافية دقيقة، لم تخنه ذاكرته. كانت فحوصات الذكاء عنده (I Q) عادية، وتذكر الكلمات والأرقام على مايرام. قدرة المحاكمة كما هي. بل حتى منظره الأنيق وروحه الفكاهية لم يخسرها. مع كل هذا فإن المريض (ايليوت) أصبح عاجزاً في أن يترك لوحده ليحل مشاكله اليومية منفرداً. وكان السؤال ماالذي أوصل المريض الى حافة الانهيار هذه؟ وأي خلل ترتب بعد هذه العملية الجراحية التي لم تستخرج سوى ورماً حميداً تخلص منه المريض في الظاهر؟ ماهي نوعية الاتصالات العصبية التي تدمرت من جراح الاستئصال الجراحي؟ هذه الحادثة دفعت الدكتور (داماسيو) أن يكرس عشرين سنة من العمل الشاق في الأبحاث العصبية قبل أن يتقدم ببعض النتائج المتماسكة في مؤتمر جمعية العلوم العصبية في سان دييغو الذي أشرنا إليه. ولكن قبل عرض نتائج الدكتور داماسيو عندنا رحلة مثيرة في دراسة الوعي عند الانسان أماط العلم اللثام عن طرف منها. عصر اكتشاف الذات: اهتم الانسان بشغف في اكتشاف العالم الخارجي ونسي نفسه، ربما بسبب الصعوبة النوعية، أو ربما لشدة قربها من الذات، فكيف تريد الذات دراسة نفسها بدون إطلالة خارجية، ولكن وعي الذات في الحقيقة هو أرفع أنواع الوعي. هذه الحقيقة انتبه لها العلماء مما جعل الرئيس الأمريكي السابق بوش يعلن عن افتتاح (عقد) اكتشاف الدماغ الانساني. واليوم لايسعى العلماء فقط لاكتشاف الكوارك في الذرة (2) ولاخفايا ميكانيكا الكم، أو ولادة النجوم في المجرات، بل يغطسون باتجاه العالم الداخلي، والنزول على سطح الكوكب الجديد: رأس الانسان. الأبحاث العصبية اليوم هي من أكثر الأبحاث إثارةً وسريةً بأعتى من الأبحاث النووية، وارتياد الفضاء، وسبر المحيطات، وفلق البروتون. مراجع وهوامش : (1) تراجع مقالتي رقم 96 التي نشرت في جريدة الرياض السعودية ـ العدد 10251 تاريخ 18يوليو 1996 م الموافق 3 ربيع أول 1417 هـ (2) يعتبر الكوارك حتى الآن من أصغر الجزيئات دون الذرية فالذرة تتكون من نواة فيها بروتون ذو شحنة إيجابية والكترون سابح حوله بشحنة سلبية ، ونعرف اليوم أن نفس البروتون مكون من ثلاثة من الكوارك ولكن هل هذه نهاية الرحلة ؟ أم انها بدون نهاية باتجاه العالم الأصغر ، وهي كذلك بدون نهاية باتجاه العالم الأكبر عالم المجرات ، أي أننا مطوقين باللانهايتين من فوق ومن تحت ؟!
اقرأ المزيد
الحنين الفلسفي الى الخلود 
بنيت الأهرامات لغرض الخلود، وتم ترقية تقنية التحنيط من أجل الخلود، وليس من خالد، وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد، ولكن الشيطان دخل إلى آدم من هذا المدخل بإغرائه بالخلود، وهذه القصة مكررة في كل الثقافات حتى أيامنا الحالية. كما أعلنت مجلة در شبيجل الألمانية في عددها 16/ 2017 عن قهر الموت بالتقنية الحديثة، ومن هذه البوابة تقول الأساطير اليونانية أن الساحرة (سيرسا CERCA) أقنعت مجمع آلهة الأوليمب بمنح الخلود لـ (أوديسوس ODESIUS) الضائع عبر البحار والقفار، في رحلة العودة بعد اجتياح طروادة وتدميرها وحرقها بالنار ونهب تماثيل الآلهة الذهبية، بعيداً عن زوجته الحبيبة (بينلوبي PENOLOPY) كي يسقط في أحضان الساحرة الماكرة، وتصور ملحمة ( جلجاميش) من الألف الثالثة قبل الميلاد رحلته الى أرض (أتنابشتيم) البعيدة، يحضر منها زهرة اللوتس، كي تهب الخلود لصديقه (انكيدو) ولكن الحية في رحلة العودة تبتلعها، ولا ينجو جلجاميش من الموت، كما لا يعبر انكيدو الى الخلود، في جو حزين، من حيرة الإنسان أمام صدمة الموت؟ يجلس جلجاميش فيبكي وتجري الدموع على خديه ويستعيد كلمات (أتنابشتيم): (ليس هناك خلود. هل نبني البيوت لتبقى الى الأبد؟ هل يستمر فيضان الأنهار؟ ليس هناك خلود من قديم الزمان. النائمون والموتى كم يشبهون بعضهم.. أي جلجاميش إلى أين تتعجل المسير؟ إنك لن تجد أبداً تلك الحياة التي تبحث عنها؟‍! عندما خلق الإله الإنسان جعل الموت من نصيبه، ولكنه أبقى الحياة في حوزته، أما أنت يا جلجاميش فاملآ بطنك بأطايب الطعام. امرح وابتهج نهاراً وليلاً. البس الجديد واغتسل بالماء، داعب الطفل الصغير الذي يمسك بيدك، واجعل زوجتك سعيدة في أحضانك، فهذا كله أيضاً من نصيب الإنسان). أمام هذه الظاهرة العصية تقف البيولوجيا والتاريخ والفيزياء تنظر المسألة من ثلاث زوايا. البيولوجيا تحاول التمرد على الموت بظاهرة السرطان؛ فيموت الإنسان وتبقى خلاياه المتسرطنة تتكاثر بجنون لا يعرف التوقف. وحاول الفراعنة بناء جبال مروعة من الأحجار المرصوصة تتحدى الزمن، عسى أن يتحرروا من قبضة الفناء الى عتبة الخلود، وقربت الفيزياء بواسطة النسبية بشقيها (الخاصة والعامة) فكرة الخلود، عن طريق سرعة الضوء والكتلة الكبيرة؛ فإذا قارب الإنسان سرعة الضوء توقف الزمن، وإذا استوى على مسطح عرضه السموات والأرض توقف الزمن، في تأطير غير مباشر لفكرة الخلود والاقتراب منها، كما أن القرآن أشار الى امتداد العمر في نموذجين: نوح الذي عاش تسعة قرون ونصف؛ ألف سنة إلا خمسين عاما، هذا في الدعوة، ولكنه لبث في قومه أكثر، ولا نعرف كم عمَّر الرجل بعد جزر الطوفانً، وابتلاع الأرض الماء، وإقلاع السماء بمائها المنهمر. كذلك نموذج مجموعة الشباب الذي هربوا الى كهف قصي تضمهم فجوة منه، في نجاة من مجتمع مشرك أحادي الرؤية، يقتل كل إمكانيةِ تفتحٍ للإنسان، تهرب منه حتى الكلاب (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) تجاوزوا في رقدتهم الثلاثة قرون، بطريقة التبريد  KRYO   من خلال قوانين فيزيائية كونية وبيولوجية (التقليب وعدم التعرض للضوء). في داخل كل واحد منا حنين فلسفي الى فكرة الخلود، ما جعل الأميرة (صوفيا شارلوتنبرج SOPHIA CHRLOTENBURG) تُسِرُّ لفيلسوف التنوير (لايبنيتس LEIBNITZ) أثناء حوارات فلسفية عميقة، أنها تنتظر الموت كتجربة تغنيها في فهمها لمعنى الوجود وتنضم الى مكونات الشخصية، وتبقى الذاكرة الأخيرة، والتجربة النهائية، التي تنضم للتجارب والذكريات بدون عودة منها. إنها تتلهف على الموت؛ فهو سيبوح لها بالكثير من الأسرار، ويحل لها كثيراً من الاستعصاءات العقلية، والعقد غير المفهومة، من أسرار التاريخ، وألغاز العلم، التي لم يوفق الفيلسوف في حلها؟ رحلة الموت عندها تبقى شيقة جديرة بالإثارة، لما تتوقع فيه من كشف الغطاء فبصر الإنسان يومها حديد. هكذا كانت تسر لي زوجتي ليلى سعيد رحمها الله بنفس المعاني، أن أشياء كثيرة من أسرار التاريخ سوف تراها واضحة بعد الموت؟ وتقوم البيولوجيا حالياً بإثارة ضرب من الخيال مثير من خلال عالم (الشهادة) بإمكانية مد اليد الى أحد أسرار الخلية، ودفعها الى الشباب المتجدد، والعمر المديد، والصحة الوافرة، راهن عليها مليونير البترول من تكساس (ميللر كوارليز MILLER QUARLES) فدفع بسخاء مائة ألف دولار لتشجيع أبحاث شركة (جيرون GERON) في إنتاج هذا الترياق الجديد لتجديد نبع شبابٍ دائم لا يعرف النفاد. هذا الاتجاه في البحث يخدم في كسر التحديات الأربعة : الألم ـ المرض ـ الشيخوخة ـ الموت. إنها  أربع تحديات رسمت نفسها أمام الإنسان في التاريخ: الألم مع المرض والضعف مع الشيخوخة وانقطاع النفس وتسليم الروح مع الموت. استطاع الإنسان من خلال نضاله الطويل أن يتحرر من الألم، ويقهر المرض في ساحات كثيرة، وهو الآن يمد يده لكشف اللثام عن أسرار انهدام الجسد، وجدلية الشباب والشيخوخة، في قفزة أخيرة لمعرفة ماذا يعني الموت؟ ولماذا الموت؟ ولماذا يراهن الدين على فكرة الخلود كنبع فلسفي للفكر الإنساني يعطي معنى للوجود. هل يمكن أن نمسك بالقانون الذي يقوم بتجدد الحياة المستمر؟ في الواقع فإن الحياة تتجدد وتستمر بتجدد وانقسام وتكاثر الخلايا؛ فجسدنا قميص نسيجه الدقيق خلايا تصل الى 70 مليون مليون خلية، والخلايا أنواع في تجددها، منها الذي يتجدد في أيام مثل خلايا الجهاز الهضمي، ومنها كل 120 يوماً كما في الكريات الحمر، ومنها الذي لا يتجدد إطلاقاً كما في الخلايا العصبية، وإن كانت المسلمة الأخيرة قد تم كسرها، عندما تكاثرت الخلايا العصبية خارج الجسم ، فما الذي يقضي على تجدد (قميص الجسد) هل هو الاستعمال المتكرر فيفضي الى البوار؟! أم توقف قدرة التجدد بعد حين بتوقف التكاثر الخلوي؟ هذا إذا تأملنا الموت كنهاية طبيعية لرحلة سفينة استقرت على شاطئ الموت، وليس موتاً قاصفاً كغرق سفينة طوتها أمواج العاصفة؛ فغرقت في اليم،  أو بالموت المفاجئ بالقتل وحوادث الطرق والتسمم؛ فهذه تخضع لسؤال مختلف حاول الخيال العلمي حل إشكاله، بإحضار الجسد المصاب، كما في حوادث السيارات وإعادة إصلاحه فيعود الى العمل؟! ويتبخر من الإمكانية المباشرة الحرق الكامل، أو الإذابة بالحمض، أو التفسخ اللا متناهي؛ فهنا يقوم الاستنساخ الجسدي بتوليد نسخة جديدة مشابهة تماماً تكفي فيه خلية يتيمة واحدة؟!
اقرأ المزيد
أثر الجوع في الصحة
أرسل لي الأخ العقاد من جدة فيديو عن شاب مصري أن ثمة تجارب أجريت على الفئران (طبعا في أمريكا أم السحر) بحيث أطعموا بكميات كبيرة من الطعام فكانت النتيجة تحول الفيران إلى (كانيباليزم) أي بدأت تأكل بعضها البعض ويغتصب الفيران القوية الإناث ثم آل أمرهم إلى الانقراض ليختم (الداعية العصري) التجرية أنه لم يكن يفهم الآية من سورة الشورى حتى رأى التجربة! (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض). وهكذا قام هذا الداعية العصري بالاعتماد على أدلة الكافرين لنصرة الدين. وهذا المنحى الإيديولوجي يأخذنا أيضا إلى سراديب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة فنكذب على الله ونفتري عليه. وهنا نرى أثر المسخ العقلي والتشويه العلمي ولكن أقنية الفيديو اليوم تنشر من التفاهات أكثر من المفيد من المقالات وأحيانا وبطريق الصدفة أنظر عدد المشاهدات عندي فأجدها مثلا 39 مشاهد ليكون بعدها الحديث عن رقاصة بطن وعندها مشاهدات بمقدار مليون مشاهدة وأحيانا أرى أرقام مليونية لأسئلة تافهة مثل من لايجوز التصدق عليه أو من يدخل جهنم فنحن هكذا أصبحنا بوابين لمعرفة من يدخل الجنة وممن نصيبه النار. وهكذا المهم أنه حقق مشاهدات مليونية وحصد من اليوتيوب مالا في مخالفة لما كان يردده الأنبياء وياقوم لاأسألكم عليه مالا. وهذا الموضوع حققت فيه أنا واطلعت على تجربة تروي أثر الجوع على الصحة فقد قفز العلماء قفزة جديدة في التفكير في محاولة تفكيك آلية تأثير الصيام، وكيف يملك الجوع قوة الشفاء؟  فوضعوا أيديهم على (أنزيم) تحرره الأنسجة مع الجوع هو (السيرتوئين Sirtuin)؛ فقالوا ماذا لو حقنا الجسم بهذه المادة السحرية؟ وبدون الجوع؟ فهل ستكون النتيجة واحدة؟ أي تحقيق أثر الجوع صناعيا بدون جوع. وهكذا بدأ الأطباء يجربون عقاراً يحقق نفس الأثر بدون الجوع المديد هو (الريزفيراترول Resveratrol). ولكن هل سيصل الفريق العلمي إلى قهر الشيخوخة والعمر المديد والصحة الوافرة فلا تكدر بمرض أو تعكر بهم وحزن وألم؟ وهل سيحققون طول العمر؟ مع صحة متدفقة وشيخوخة ناعمة، دون نصب، وهم في الغرفات آمنون؟ لقد أظهر الصيام المتتابع أنه يبقى الكائن بصحة جيدة، بل ويطيل العمر 50%؟! هذا ما أظهرته التجارب على العناكب والسمك والفئران، وأخيرا قردة الريسوس. فهل ينطبق على بني البشر؟ ما ينطبق على العناكب والسمك والجرذان والفئران؟ وتبدأ القصة من جامعة (ويسكونسين Wisconsin) من (ماديسون Madison) من مركز الأبحاث الوطني للحيوانات البدائية في أمريكا (Wisconsin National Primate Research Center) حيث انطلقت التجربة على القرود عام 1989م ولمدة 17 سنة متتالية ، بعد تحققها على كائنات بدائية مختلفة، وقامت التجربة على وضع 30 قردا، بعمر عشر سنوات، من نوع الريسوس (Rhesus Monkeys) في مجموعتين من الأقفاص، ضم كل قفص 15 قردا؛ فأما المجموعة الأولى التي ينتسب لها القرد (أوين Owen) فقد سمح لها أن تأكل لما فوق الشبع، وتلتهم كل طعام بدون تحديد الكالوري، فأكلوا كما جاء في الحديث: الكافر يأكل بسبعة أمعاء والمؤمن يأكل بمعي واحد.. وأما المجموعة الثانية التي ينتسب لها القرد (كانتو Canto) فقد حرمت من الطعام، وجُوِّعت وقُتِّر عليها، وحدد الكالوري بكمية أقل بـ 30% مما تحتاج، وهكذا صامت صوما مديدا لمدة سبع عشرة سنة ويزيد؟؟ مع هذا تمت مراعاة إطعام الفريقين من حاجته اليومية من المعادن والماء والفيتامينات. ولكن الطعام كان مباحا بدون حدود لمجموعة القرد (أوين)، ومحرمة ناقصة بمقدار الثلث لمجموعة القرد (كانتو). فأما الأول فملأ من شحم عضديه، وأما الثاني فبات يصوم ويشد على بطنه؟ وكان الباحث (ريشارد فاين دروخ  Richard Weindruch) يراقب العملية بصبر ودقة وإحصاء. وبعد كل هذه المدة؛ فقد بلغ كلا الفريقين من القرود في المجموعتين العمر الافتراضي 26 عاما، بحيث يمكن مقارنة شيخوخة كل فريق مع الأخر. وهنا بدأت الفروق جلية كما قال الباحث، فأما مجموعة أوين فقد ظهر فيها التجعد على الوجوه، مع تكوم الكروش، وتشحم الكبد، والضعف العام، والهمة الفاترة، وتساقط الشعر، والانكماش في المكان، والكسل في الحركة، وتهدل الجلد، مع عيون غائرة انطفأ فيها لمعان الحياة، في ظل شيخوخة طامة ونكس قاتل. كان منظر أوين من مجموعة (تحشية) الأمعاء، بما لذ وطاب بدون حدود عجيبا ، من كتف معلق، وعيون غائرة، وكرش مدلى، وإذا قدمت له موزة رفع ذراعه بصعوبة وتثاقل، ومد يدا ترتجف. أما (كانتو) من المجموعة الصائمة فكان رشيقا نشيطا، بدون كرش، بجلد مشدود، يقفز بفرح، ويسلم على الزوار بمرح، ويتناول طعامه برشاقة، ويقشر الموزة بخفة، ويلتهم محتواها بشغف، جلده مرن مطاطي، ووجه عامر طافح، وتلمع عيونه بالحياة.. وكان جل طعامه من الفاكهة... هذه التجربة الرائدة كان القصد منها الوصول إلى السؤال الأزلي الذي طرحه جنكيزخان على الحكيم الصيني؟ هل من طريق للأبدية؟  وهنا في الطب ليس من أبدية!!  بل جواب الحكيم الصيني للطاغية المنغولي؟ يا سيدي ليس عندي من أكسير للحياة الأبدية، ولكن بقدرتي أن أنصحك كيف تعيش حياة مديدة بصحة طيبة؟
اقرأ المزيد
باركنسون
صديقي الأردني الكاتب ماجد عرسان الكيلاني أهداني كتابه جيل صلاح الدين وفي زيارته لي وبرفقته زوجته الأمريكية المسلمة (قرة عين) في مدينة النماص في جبال عسير حمل لي كتاب عنان عن التاريخ الأندلسي في أربع مجلدات ومنه استفدت وتعرفت للمرة الأولى على فكرة ابراهام ماسلو عن هرم الحاجيات الإنسانية بلغني أنه أصيب بهذا المرض (باركنسون) قبل أن توافيه المنية وكان من خيرة من تعرفنا عليهم في هذه الحياة الفانية. وفي هذه الليلة من أعياد الميلاد لعام 2021م اتصل بي زميل فاضل وجراح بارع من تركيا وقد بدأ هذا المرض ينال منه قلت له بعد مائة عام لن يبق أحد منا ولا أولادنا ولا أحفادنا وسيكون أولاد أحفادنا على حافة القبر فلا تحزن! فنحن محكومين بالإعدام منذ أن نتخلق نطفة فعلقة فمضغة فسواك رجلا. والآن إلى هذا المرض فمن كان أول من وصفه وبماذا يتصف وأين مكان العلة وماهي مسبباته وهل له من علاج وكيف يسير المرض ويتطور؟ لعل أهم جانب إيجابي فيه أنه رعاش لا إرادي ثم هو مرض غير قاتل مثل السرطان بل هو تنكس في الخلايا العصبية وأول من وصف المرض  كان من قبل الدكتور “جيمس باركنسون” منذ عام 1717م، عندما عرفت طبيعة المرض المترقية، التي تفضي بصاحبها مع الوقت إلى العجز الكامل، سواء المشي أو النطق. ومع تقدم علم التشريح والفيزيولوجيا أمكن إماطة اللثام، عن أسرار مدهشة في حركاتنا العادية، التي نؤديها في كل لحظة، بكل دقة وتوازن، ولا نعرف هذه الدقة المخيفة في الأداء، حتى نرى خسارتها، فالتوازن يعمل حتى في النوم. فإذا اضطرب هذا الجهاز، استيقظ الإنسان على الدوار، ولو كان يغط في أعمق السبات، وهو ما حصل معي يوما، ولم أصدق حتى سقطت على الأرض حين تحديت قوانين جسمي فعرفت أن الإنسان خلق من ضعف. ويمكن وصف المرض كما جاء في قصة مهندس الكمبيوتر (جورج) المغرم بعمله، من سكان ولاية كاليفورنيا حين شعر بأن أصابع يده ترتجف، من حين لآخر، لم يعرها انتباها كبيرا، وعزاها إلى الجهد وكثرة ضرب الأصابع، على لوحة الكمبيوتر، الذي لا يكاد يبتعد عنه. إلا أن هذا الرجفان (اللا إرادي) تطور بشكل مأساوي مع الوقت، فقد بدأ بالانتشار إلى بقية الأطراف العلوية سوية. كان المرض يتطور وفي علاقة متناقضة محيرة، ففي الحين الذي ترجف أطرافه وكأن يده “تعد النقود” أو “تسبح بالمسبحة”، كان يشعر أن بدنه، وكأن مادةً لاصقة تتغلغل في كل عضلة من عضلات جسمه الثقيل؛ فهو متصلب، متيبس، يقتلع خطواته اقتلاعا، وينتقل بصعوبة بالغة، فإذا شد على نفسه، وأراد الإسراع، فقد توازنه، فهو يُهرع إلى الأمام، وكأنه يركض خلف مركز توازنه. استحال إلى كيان مشوه، وبدأ يفقد السيطرة على نظام العضلات في جسده، مع كل الصفاء الذهني الذي يتمتع به دماغه، واكتملت الصورة المرضية بفاجعة على الوجه، فجمدت التعبيرات، وزالت الابتسامة، واختفى الضحك والبكاء ومعالم الرضى والغضب، وتحول الوجه إلى قناع ثلجي جامد، لا ينم عن معنى كما في وجه وزراء الخارجية في العادة، ورؤساء جمهوريات الخوف والبطالة. كان المرض واضحاً لدى الأطباء، فهذا المزيج من وجه الأموات، والشلل الرعاشي، فهذه الآليات الرهيبة من التوازن، في حركات العضلات، تمثل سيمفونية من أبدع أنواع الألحان، بين الشد والارتخاء، والبسط والقبض. وهناك شبكة من الاتصالات بين قشر المخ، في الأعلى، ومراكز توازن الحركة في الدماغ المتوسط، بحيث تمضي الحركة بدون زيادة أو نقص، فالدماغ المتوسط كأنه الميزان العادل، الذي يدرس قوة الحركة، فيعطي الأوامر المناسبة، إلى العضلات المناسبة، في التنسيق فيما بين بعضها، لتخرج الحركة في رشاقة كاملة. وكل نقص يمشي باتجاه الشلل، وكل زيادة باتجاه الرقص، وهناك ما لا يقل عن سبعة أمراض من هذا النوع بين الشلل والرقص، ومنشأ اضطراب الحركة هو في بقع صغيرة للغاية تم الكشف عنها، منها منطقة سوداء اللون (SUBSTANTIA NIGRA) وسط أدغال الدماغ، في حجم رأس دبوس، ذات وظيفة في غاية الحيوية، عدد الخلايا فيها حوالي المليون، تقوم بإفراز مادة في غاية الأهمية هي (الدوبامين)، وتأثير هذه المادة ينحصر في تمرير الأوامر العصبية بين الخلايا العصبية، فهو مثل جهاز التحويل الدائم للأوامر العصبية. إن مادة الدوبامين المفرزة تنتقل إلى منطقة مجاورة هي اللحاء، وهذه بدورها تقوم بتنظيم التنبيه العصبي بين الخلايا، عبر الوصلات العصبية (السنابس)، بحيث تصل أوامر الحركة في أحسن صورة ممكنة، وكأنها أوتار العود المتوترة بين الشد والانبساط، فيخرج نغم الحركة أحلى ما تتلقاه الأذن. ليس هذا فقط بل تناسق الأنغام، كي يخرج اللحن شجياً، والأغنية يطرب لها الفؤاد، وبذلك تستقيم الحركة بين تقليب ورقة وكتابة جملة. بين استنشاق زهرة، وزر سترة، بين رشفة الماء، وبلع الطعام، وإنشاد الشعر، ودمع العين. بين السباحة، وقيادة السيارة، بين إبداع الرسم، وفن الجراحة، وعبقرية الكتابة بالقلم، وأعمال الخفة ولو مسك قدح من الماء. نحن ننهمك يومياً في عشرات الأعمال المعقدة، دون أن نعي أن خلفها رأس الدبوس الأسود، الذي لا يتوقف عن إنتاج مادة التوازن الحركي، ومرض باركنسون هو تدمير خلايا هذه المنطقة، والتوقف عن إفراز هذا المداد الأسود الذي يسطر حركات عضلات الجسم. لقد تم تركيب العديد من الأدوية للشفاء من المرض بدون فائدة بما فيها جراحات معقدة، بل أدى استئصال منطقة الدماغ المتوسط إلى مسح الذاكرة عند المريض الذي توقف في الزمن بدون ذاكرة. عندها يعرف المرء كم كانت الطبيعة البشرية رائعة الخلق، وفضل الله علينا عظيما.    
اقرأ المزيد
حقوق النشر محفوظة ، خالص جلبي 2024  
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram